محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

41

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

المؤلف فيهما على العمدة إطلاقا ، وليس مصدرا لهما ، ويكون الحكم غير صحيح من مؤلفينا القدماء ، ومن تابعهم من المعاصرين والمحدثين . واحتمال آخر أن يكون لابن السراج فعلا كتاب اختصر فيه العمدة لابن رشيق ونبّه على أغلاطه وهو غير كتاب جواهر الآداب ، وقد يقوّي هذا الاحتمال ، أن المؤلفين القدماء كابن الأبار والمقرّي « 1 » - وقد يكون المقري نقل عن ابن الأبار من ضمن مصادره - ذكروا ذلك المختصر ، باسمه ، فعبارة ابن الأبار : « . . . وله اختصار في كتاب العمدة لابن رشيق وتنبيه على أغلاطه » ، مع العلم أنه قد تكون لهذا المختصر مخطوطة لم نصل إليها حتّى الآن . وممّا يقوي هذا الاحتمال أيضا أن مختصر العمدة هذا - إن كان لابن السراج - لا ينطبق تماما على كتاب جواهر الآداب ، فمن الخطأ والظلم أن نقول إنه كتاب مختصر في العمدة . وقد سلف أنّ بروكلمان « 2 » اعتبر كتاب جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب مختصرا من العمدة لابن رشيق ، وأشار لمخطوطته في الإسكوريال ، ولمّا كان كتاب الجواهر كله ليس هو مختصرا في العمدة ، فيحق لنا أن نقول : إن بروكلمان تسرع في حكمه دون أن يتأنّى في قراءة الكتاب كله ، وتجافى عن الحق ، حينما عنى تجوزا بكتاب الجواهر أنه مختصر في العمدة ، وقد يقوي احتمالي الأخير الذي افترضته قبل هذه السطور أن بروكلمان نفسه أشار في موضع آخر ، وهو بصدد الحديث عن العمدة « 3 » : « وله مختصر . . . ومختصر آخر لأبي بكر ابن السراج النحوي : آصفية 1 / 156 رقم 165 . . . » . على أنّ هذه القضية لا يمكن البثّ فيها الآن - على ضوء ما هو متوفر لدينا من معلومات عن الكتابين - دون أن نحصل على هذه المخطوطة التي

--> ( 1 ) نفح الطيب 2 / 238 . ( 2 ) تاريخ الأدب العربي 5 / 354 . ( 3 ) المرجع السابق 5 / 344 .